عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
240
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
موجِّهاً سخريةً لاذعةً إليه : « 1 » غَصَبْتَ عِجْلَاً عَلَى فَرْجَيْنِ فِي سَنَةٍ * أفْسَدْتَهُم ثُمَّ مَا أصْلَحْتَ مِنْ نَسَبِك وَلَوْ خَطَبْتَ إلَى طَوقٍ وَأُسْرَتِهِ * وَزَوَّجُوك لَمَا زَادُوك فِي حَسَبِك نِك مَنْ هَوِيْتَ وَنِلْ مَا شِئْتَ مِنْ نَسَبٍ * أنْتَ ابنُ زِرْيَابِ مَنْسُوبَاً إلَى نَسَبِك إنْ كانَ قَوْمٌ أرَادَ اللهُ خِزْيَهُم * فَزَوَّجُوك رْتِغَابَاً مِنْك فِي ذَهَبِك فَذَاك يُوجِبُ أنَّ النَّبْعَ تَجْمَعُهُ * إلَى خِلافِك فِي العِيدَانِ أوْ غَرَبِك « 2 » وَلَوْ سَكتَّ وَلَمْ تَخْطُبْ إلَى عَرَبٍ * لَمَا نَبَشْتَ الَّذِي تَطْوِيهِ مِنْ سَبَبِك عُدَّ البُيُوتَ الَّتي تَرْضَى بِخُطْبَتِهَا * تَجِدْ فَزَارَةً العُكلِىَّ مِنْ عَرَبِك نرى دعبلًا في هذه المقطوعة يهجو ابن أبي دؤاد بلغة لاذعة أشدّ ممّا رأيناه في المقطوعة السابقة إذ وصف الشاعر فيها مهجوّه بضعة الأصل وحاول الحطّ من نسبه وما أدّت تلك الزيجة إلى فساد بني عجل . وقد تؤدي كثرة الأوصاف المبتذلة التي تجتمع في سياق واحد إلى اغتيال الحس الساخر ، فينشغل الذهن بكثافتها ومراميها . يعتقد الشاعر في البيتين الأول والثاني أنّ زواج ابن أبي دؤاد من بني عجل كان قد تمّ لأغراض مادّية كما ذكره في المقطوعة السابقة ، فلذلك أضرّ كلا الطرفين إذ أفسد قبيلة بني عجل ، كما أنّه لم ينفع أبا دؤاد ، ثمّ افترض الشاعر أنّ أبا دؤاد إن خطب من قبيلة طوق وهى ذات سمعةٍ حسنةٍ فهذا لم ينفع كذلك في نسب المهجوّ . وقد اقترب الشاعر في البيتين السابقين من أساليب شعراء الهجاء في العصرين الجاهلي والأموي إذ تطرّق إلى الأنساب وذكر المثالب والمعايب واستغلّها للتعبير عن موقف عدائيّ وجرّد مهجوّه من النسب كما أنّنا نشعر أنّ دعبلًا وقف بجانب شعراء النقائض الذين كان غرضهم الأكبر الحطّ من شأن خصومهم وتكبير مثالبهم .
--> ( 1 ) - السابق ، ص 114 . ( 2 ) - النبع والخلاف : شجرتان . الغرب : نبت هش ضعيف .